انفجر بركان الغضب السياسي في إيطاليا عقب الفشل التاريخي للمنتخب الأول في التأهل لنهائيات كأس العالم 2026 للمرة الثالثة على التوالي، حيث دعا وزير الرياضة الإيطالي، أندريا أبودي، رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم، غابرييلي غرافينا، إلى التنحي الفوري من منصبه.
وتأتي هذه المطالبات الرسمية بعد ساعات من سقوط "الآزوري" المروع أمام منتخب البوسنة والهرسك بركلات الترجيح في الملحق الأوروبي، مما يعني غياب بطل العالم أربع مرات عن المحفل العالمي الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك هذا الصيف، في سابقة لم تشهدها الكرة الإيطالية من قبل.
وأكد الوزير أبودي، في بيان رسمي وشديد اللهجة، أن منظومة كرة القدم الإيطالية باتت بحاجة ماسة إلى "إعادة بناء شاملة من الأساس"، مشدداً على أن هذه العملية يجب أن تبدأ بتغيير جذري في قمة هرم الاتحاد.
وتأتي هذه التحركات وسط حالة من الاحتقان الشعبي والإعلامي ضد الإدارة الحالية للاتحاد، التي فشلت في انتشال المنتخب من كبواته المتكررة منذ عام 2018، مما وضع الكرة الإيطالية في عزلة دولية غير مسبوقة تليق بحجم تاريخها العريق.
وفي المقابل، أبدى غابرييلي غرافينا تمسكاً بمنصبه، معلناً رفضه القاطع لتقديم استقالته في الوقت الحالي، ومشيرًا إلى أن قرار بقائه سيُحسم خلال اجتماع المجلس المقرر عقده الأسبوع المقبل.
ولم يتوقف غرافينا عند حد الدفاع عن نفسه، بل شن هجوماً مضاداً على الحكومة، متهماً إياها بنقص الدعم لكرة القدم، ومطلقاً تصريحات مثيرة للجدل وصفت الرياضات الأخرى بـ "الهواة" مقارنة بكرة القدم، وهو ما أثار موجة من الانتقادات الساخرة من قبل أبطال إيطاليا الأولمبيين ونجوم الرياضات الأخرى الذين يتصدرون المشهد العالمي حالياً.
أبودي وغرافينا.. صدام القمة والهروب من المسؤولية
اعتبر الوزير أندريا أبودي، العضو البارز في حكومة جورجا ميلوني، أن محاولات غرافينا للتنصل من مسؤولية الإخفاق المونديالي عبر اتهام المؤسسات الحكومية بالتقصير هي "خطأ جسيم".
وأشار أبودي إلى أن النجاحات الباهرة التي تحققها إيطاليا في رياضات أخرى، مثل التنس بقيادة يانيك سينر، والألعاب الأولمبية الشتوية والصيفية، تثبت أن الدعم الحكومي للرياضة في أفضل حالاته، وأن المشكلة تكمن تحديداً في سوء إدارة اتحاد كرة القدم الذي يرفض الاعتراف بفشله الذريع.
إهانة الأبطال.. غضب أولمبي من تصريحات رئيس الاتحاد
أثارت تصريحات غرافينا التي وصف فيها الرياضيين الأولمبيين بـ "الهواة" و"رياضيي الدولة" بسبب عملهم ضمن الأجهزة الأمنية، استياءً واسعاً في الأوساط الرياضية الإيطالية.
وردت البطلة الأولمبية فرانتشيسكا لولّوبريجيدا، المتوجة بذهبيتين في التزلج السريع، بسخرية لاذعة عبر حساباتها الرسمية قائلة: "أنا هاوية"، في إشارة إلى استصغار غرافينا لإنجازات رياضيين رفعوا علم إيطاليا عالياً وحصدوا 40 ميدالية في أولمبياد باريس، في وقت عجز فيه منتخب كرة القدم عن مجرد التأهل للبطولة العالمية.
مستقبل مجهول واجتماع "الفرصة الأخيرة"
تتجه الأنظار الآن نحو اجتماع مجلس الاتحاد الإيطالي الأسبوع المقبل، والذي سيحدد بشكل كبير مسار الكرة الإيطالية في السنوات الأربع القادمة.
وبينما يصر غرافينا على البقاء وإكمال مشروعه، تتزايد الضغوط السياسية والجماهيرية لإجباره على الرحيل لفتح الباب أمام دماء جديدة قادرة على انتشال "الآزوري" من عثرته.
وسيكون على المجلس اتخاذ قرار تاريخي؛ فإما التجديد للقيادة الحالية والمخاطرة بمزيد من الإخفاقات، أو الرضوخ لمطالب التغيير وبدء مرحلة "الترميم" التي دعا إليها وزير الرياضة.
اقرأ أيضا
فيديو| شاهد إيطاليا تتقدم على البوسنة بهدف في نهائي الملحق المونديالي

التعليقات السابقة