بدأت جماهير نادي ليفربول الإنجليزي تحركاً احتجاجياً منظماً وواسع النطاق ضد إدارة النادي، عقب القرار المفاجئ بزيادة أسعار التذاكر والبطاقات الموسمية للمواسم الثلاثة المقبلة.
وشهد ملعب "أنفيلد" خلال مباراة الفريق الأخيرة أمام فولهام، والتي انتهت بفوز "الريدز" بهدفين نظيفين، رفع لافتات ضخمة تعبر عن رفض المشجعين القاطع لهذه الزيادة التي وُصفت بغير الضرورية، خاصة في ظل تحقيق النادي لإيرادات قياسية بلغت 703 ملايين جنيه إسترليني في السنة المالية الماضية، مما أشعل فتيل أزمة قد تمتد آثارها إلى الأجواء العامة للمدرجات في المنعطف الحاسم من الموسم الحالي لعام 2026.
أطلقت مجموعات الجماهير، وفي مقدمتها "سبيريت أوف شانكلي"، حملة مقاطعة شاملة تحت شعار "حظر الإنفاق في أنفيلد"، حيث وجهت تعليمات صارمة للمشجعين بعدم صرف أي أموال داخل مرافق النادي واستبدالها بدعم المحلات التجارية المحيطة بالإستاد.
كما قرر الجمهور سحب الأعلام الشهيرة من منحنى "كوب" وتأجيل تجديد البطاقات الموسمية، في رسالة ضغط مباشرة للإدارة بضرورة التراجع عن قرار رفع سعر البطاقة الموسمية بأكثر من 53 جنيهاً إسترلينياً، مؤكدين أن التذاكر التي وصلت قيمتها إلى 70 جنيهاً تمثل عبئاً كبيراً لا يتماشى مع أرباح النادي المتصاعدة.
تأتي هذه المعركة الجماهيرية في توقيت فني حرج للفريق تحت قيادة المدرب أرني سلوت، حيث يبتعد ليفربول عن صراع المنافسة المحلية باحتلاله المركز الخامس في البريميرليج.
ولا يتبقى للفريق سوى الأمل القاري في دوري أبطال أوروبا، حيث يستعد لاستضافة باريس سان جيرمان يوم الثلاثاء المقبل في إياب ربع النهائي، محاولاً تعويض خسارته ذهاباً بهدفين نظيفين.
ويخشى المتابعون أن تؤدي هذه الاحتجاجات إلى غياب الدعم الجماهيري الأسطوري المعتاد في ليل "أنفيلد" الكبرى، مما قد يصعب من مهمة الفريق في تحقيق "ريمونتادا" مرتقبة أمام العملاق الفرنسي.
أبعاد الأزمة المالية والمطلبية للجماهير
تستند حملة الاحتجاج الحالية إلى مقارنة واضحة بين القوة المالية المتنامية لليفربول وبين الضغط المستمر على جيوب المشجعين.
ويرى جاي ماكينا، رئيس مجلس جماهير ليفربول، أن اختيار الإدارة لرفع الأسعار هو قرار تجاري بحت وليس ضرورة اقتصادية، خاصة وأن النادي سجل نمواً في الأرباح هو الأعلى في تاريخه.
ويهدف الجمهور من خلال هذه الإجراءات إلى إجبار النادي على فتح قنوات تفاوض جديدة وتجميد الأسعار، كما حدث في عام 2016 عندما نجحت الضغوط الجماهيرية في الحفاظ على استقرار الأسعار لمدة ثمانية مواسم متتالية.
ليفربول وفولهام.. فوز في أجواء مشحونة
رغم الفوز المهم الذي حققه ليفربول على فولهام بنتيجة (2-0)، والذي أعاد بعض الثقة للاعبين بعد سلسلة من التعثرات، إلا أن ملامح الاحتجاج كانت طاغية على المشهد.
غابت الأعلام والاحتفالات الصاخبة في "الكوب"، وحلت محلها لافتات الاحتجاج، مما يعكس الفجوة المتزايدة بين الإدارة والقاعدة الجماهيرية.
ويحاول أرني سلوت وجهازه الفني عزل اللاعبين عن هذا الصراع الإداري، لضمان كامل التركيز في التدريبات النهائية قبل الصدام الأوروبي المُرتقب، وسط مخاوف من أن يطول أمد الأزمة ويؤثر على استقرار الفريق في الأمتار الأخيرة من سباق التأهل الأوروبي.
قمة باريس.. التحدي الأكبر وسط العاصفة
تمثل مباراة باريس سان جيرمان القادمة الاختبار الحقيقي لقدرة الجماهير على الفصل بين دعم الفريق والاحتجاج ضد الإدارة.
وسيكون ملعب "أنفيلد" مسرحاً لصدام كروي وإداري في آن واحد، حيث يطمح اللاعبون في مساندة جماهيرية جارفة لقلب الطاولة على رفاق حكيمي، بينما تتمسك المجموعات المنظمة بموقفها التصعيدي حتى الاستجابة لمطالبهم.
ويبقى التساؤل قائماً: هل ستنجح "روح أنفيلد" في تجاوز هذه العاصفة الإدارية ليلة الثلاثاء، أم أن قرارات الإدارة المالية ستكون العائق الأول أمام أحلام ليفربول القارية؟
اقرأ أيضا
نهاية المباراة | ليفربول يحسمها بثنائية أمام فولهام في الدوري الإنجليزي
ليفربول ضد فولهام موعد مباراة اليوم في الدوري الإنجليزي والقنوات الناقلة

التعليقات السابقة