لا يمكن اعتبار خروج المنتخب الإسباني مجرد حادث وليد الصدفة أو مفاجأة من العيار الثقيل، ولكن هناك أسباب مهمة ورئيسية أدت إلى تحقيق هذه المفاجأة.
ويجب الوضع في الاعتبار الترشحيات الكبيرة قبل البطولة لمنتخب إسبانيا، بأنه سيكون متواجد في النهائي بكل سهولة، وذلك لما امتلكه من عناصر شابة بالإضافة إلى الخبرات في اللاعبين.
وحتى على المستوى الفردي كان المنتخب الإسباني الأقوى تقريبًا في جميع الخطوط، فهو من أمتلك واحد من أفضل الحراس في العالم الموسم الماضي إن لم يكن أفضلهم، والأفضل على المستوى الدفاعي و وسط الملعب، و واحد من أفضل العناصر الشابة في العالم ماركو اسينسيو، ومهاجم عاد وقويًا لمستواه وهو ديجو كوستا.
ولكن هذه المجموعة بالكامل قادها مدرب استطاع أن يجمعهم على روح اللاعب الواحد، وانهى خلافات عديدة كانت متواجدة في المنتخب بين اللاعبين، وهو المدرب يوليان لوبتيجي، ورحيله كان بمثابة الضربة القاضية لأبطال العالم السابقين.
وفي التقرير التالي نستعرض أهم النقاط التي أدت إلى خروج إسبانيا، والتي إذا نظرنا إليها وقمنا بتحليلها بشكل جيد، سنجد أنها تقودنا إلى منطقية خروج منتخب لاروخا من المونديال.
1- التخبط الإداري وتشتيت التركيز:
اشتعلت النيران في معسكر المنتخب الإسباني قبل 48 ساعة فقط من بداية المونديال، وتحديدًا عند إعلان نادي ريـال مدريد التعاقد مع يوليان لوبيتيجي لتولي المسئولية خلفًا للفرنسي زين الدين زيدان.
وهو ما جعل روبياليس رئيس الاتحاد الإسباني يأخذ قراره بإقالة لوبيتيجي وتعيين المدير الفني للاتحاد وقتها فيرناندو هييرو، وذلك لما اعتباره خيانة من لوبيتيجي لثقة الاتحاد الإسباني به، خاصة أن روبياليس أكد بأنه لم يكن على علم بمفاوضات النادي الملكي مع المدرب.
القرار كان له أكبر آثر على تشتيت تركيز لاعبي المنتخب الإسباني على الرغم من نفي ذلك، وما يؤكد هذه النظرية هو الاجتماعات التي حدث بين قائدي الفريق انيستا وسيرجيو راموس وبين رئيس الاتاحد روبياليس، من أجل التراجع عن إقالة لوبيتيجي من أجل عدم خروج اللاعبين عن تركيزهم، وهو ما لم يحدث وبالتالي كانت النتيجة أداء باهت من منتخب إسبانيا وخرود على يد أصحاب الأرض.
2- هييرو لا يمتلك الخبرة:
قرار تعيين فيرناندو هييرو كان من أجل إثبات الكرامة وقوة شخصية رئيس الاتحاد الإسباني الجديد روبياليس، وكان بمثابة بعث رسالة لجميع الاندية في إسبانيا، بأن عصر جديد قد بدأ تحت قيادته، وقراراته ستكون حاسمة وفي مصلحة الكرة الإسبانية فقط.
ولكن روبياليس قرر فرض مصلحته الشخصية (وهو ما لم يعتقده في وقتها) على مصلحة المنتخب الإسباني قبل بطولة هامة جدًا وفي وقت قصير، خاصة كما ذكرنا أن أغلب الترشيحات كان تصب في مصلحتهم للفوز بالمونديال.
الجزء الأسوأ هو قرار تولي هييرو المهمة، لأنه كان سيكون من الصعب موافقة اي مدرب تولي المسئولية قبل 48 ساعة فقط، وكان من المنطقي أن يكون الاختيار لشخص قريب من الجهاز الفني وخاض معهم الرحلة منذ البداية، في محاولة لاستمرار السير على نفس النهج والسياسة التي وضعها لوبيتيجي منذ توليه المسئولية.
ولكن بالنظر إلى خبرات هييرو كمدرب (بعيدًا عن كونه لاعب أسطوري)، إلا أنه فاشل جدًا على المستوى التدريبي، وذلك بعيدًا عن كون تولي مسئولية المنتخب في ذلك الوقت صعبة على اي شخص مهما كان اسمه.
ولكن لو نظرنا إلى رحلة هييرو، سنجد أنه تولى مسئولية المدرب المساعد لانشيلوتي في ريـال مدريد بموسم 2015، والذي خرج وقتها النادي الملكي بصفر بطولات، حتى لم يكن هناك ردود الأفعال القوية على أهمية هييرو في ريـال مدريد، مثلما كان زيدان في الموسم الذي سبقه مع نفس المدرب انشيلوتي.
حتى بعد خروج هييرو من ريـال مدريد تولى منصب المدير الرياضي للاتحاد الإسباني، وهو المنصب الذي لا يحتاج إلى قرارات فنية مؤثرة، في ظل وجود مدرب يتحمل المسئولية كاملة أمام الاتحاد الإسباني.
وبالتالي يصبح اختيار هييرو غير موفق لعدم وجود خبرة لديه، ولكنه كان الخيار الانسب في ذلك الوقت الصعب لقربه من مرحلة اعداد المنتخب الإسباني مع لوبيتيجي.
3- محاولة السير على خطى لوبيتيجي:
كما ذكرنا في النقطة الماضية بأن اختيار هييرو كان غير موفق خاصة أنه لا يمتلك الخبارت اللازمة، ولكنه في نفس الوقت حول استمرار تطبيق سياسة لوبتيجي في المنتخب.
بالطبع يكون من الصعب على أي شخص أن يسير على درب شخص آخر بنفس التطبيق وفي وقت قصير، ولكن هييرو حاول أن يستكمل في توحيد غرف الملابس خاصة بعد المرحلة الصعبة في إقالة لوبتيجي وتوقيتها الحرج وهو ما يحسب له، ولكن على المستوى الفني فشل بشكل مريع.
مهما كانت قدرتك كمدرب، فإن المدرب الأصلي للفريق هو ما يعرف خبايا وأسرار الخطة التي وضعها للفريق، وهو أكثر شخص مناسب لعلاج أي أزمة فنية تظهر أمام المباريات، ولكن عندما يجتمع لديك مدرب قدراته الفنية محدودة بالإضافة إلى غياب التركيز من اللاعبين، ستكون النتيجة هي الفشل.
حاول هييرو أن يلعب بنفس طريقة لوبيتيجي مع إسبانيا والحفاظ عليها بأكثر الطرق الممكنة، ولكن يظل دائمًا غياب العقل المدبر مؤثر على المنتخب في مواجهة بعض الصعوبات التي تواجه الفريق.
ولعل أبرز دليل على ذلك هو محاولته اللعب بجناح وحيد في المباراة سواء كان اسينسيو أو فاسكيز مع وجود عدد كبير من لاعبي الوسط وصناع اللعب، وهو ما كان يقوم به لوبيتيجي ولكنه في نفس الوقت كان اللاعبون ينفذون بعض الجمل التكتيكية في الملعب لكسر أي تكتل دفاعي، وهو ما افتقده هييرو في المباراة، وحاول أن يقوم اللاعبون بتنفيذ أفكار لوبتيجي فقط دون ابتكار وهو ما فشل به اللاعبون.
وبالتالي لا يمكن أبدًا أن نقوم بتحميل مسئولية الهزيمة والخروج على هييرو فقط، ولكن المسئولية يتم تقسيمها بالأساس على روبياليس رئيس الاتحاد وبيريز رئيس ريـال مدريد لأنهم سبب الازمة منذ البداية.

التعليقات السابقة