حسمت إدارة نادي ريال مدريد الإسباني، برئاسة فلورنتينو بيريز، موقفها النهائي تجاه فترة الانتقالات الشتوية المقبلة، بعدما استقرت بصورة قاطعة على إغلاق الباب أمام إبرام أي صفقات جديدة خلال شهر يناير القادم.
ويعكس هذا التوجه قناعة راسخة لدى مسؤولي النادي بقدرة المجموعة الحالية على المنافسة بقوة وحصد الألقاب، رغم الأصوات والتكهنات التي تعالت مؤخرًا بضرورة سد بعض الثغرات الفنية في صفوف الفريق.
ووفقًا لِما أوردته صحيفة «آس» الإسبانية، فإن النادي الملكي لا ينوي التراجع عن سياسته التقليدية الصارمة تجاه نافذة الانتقالات الشتوية، حيث يرى أصحاب القرار في «سانتياغو برنابيو» عدم وجود مبرر يدعو لاستقطاب وجوه جديدة في الوقت الراهن.
وتؤكد الإدارة أن الإصابات الطارئة أو ظهور فرص سانحة في سوق اللاعبين لن تدفع النادي لتغيير استراتيجيته، انطلاقًا من امتلاك الفريق الحالي الأدوات اللازمة لبلوغ أهداف الموسم.
ثقة مطلقة وتقييم فني يعززان الاستقرار
وتستند هذه الرؤية الإدارية إلى تقييم فني شامل ودقيق جرى داخل أروقة النادي، خلص إلى أن التشكيلة تمتلك الكفاءة والجاهزية الكافية لإنهاء فترة الغياب عن منصات التتويج، والتي امتدت لنحو عام ونصف العام.
وترى الإدارة أن استعادة البطولات لا تتطلب الدخول في تعاقدات اضطرارية بمنتصف الموسم، مفضلة معالجة الاحتياجات الفنية بصورة متأنية ومدروسة خلال الميركاتو الصيفي كما جرت العادة عبر الأعوام الماضية.
وجاء المردود التكتيكي المتميز للفريق في مواجهة الكلاسيكو الأخيرة على أرضية «كامب نو» ليعزز قناعة المسؤولين وصواب قرارهم؛ إذ قدم خط الوسط، بقيادة النجمين برناردو سيلفا وأردا غولر، أداءً لافتًا منح الفريق صلابة كبيرة وتفوقًا ميدانيًا واضحًا.
وساهم هذا البروز الفني في تبديد الشكوك السابقة حول حاجة خط المنتصف إلى تدعيمات عاجلة، ليمنح الجهاز الفني واللاعبين دفعة معنوية هائلة لمواصلة المشوار.
إرث مورينيو الشتوي وملف المعارين في إيطاليا
ويعيد هذا القرار إلى الأذهان تاريخ تعامل ريال مدريد مع فترة الشتاء؛ إذ كان البرتغالي جوزيه مورينيو آخر مدرب طالب بضم صفقات في يناير وحصل عليها فعليًا، حينما استقدم إيمانويل أديبايور عام 2011، وتلاه التعاقد مع الحارس دييغو لوبيز في مطلع عام 2013.
أما صفقة ضم براهيم دياز في شتاء 2019، فكانت تحركًا استثنائيًا ومدروسًا لاستغلال اقتراب نهاية عقده مع مانشستر سيتي، ولم تأتِ أبدًا كمعالجة لأزمة طارئة.
وفي المقابل، تتجه أنظار الإدارة نحو ملف اللاعبين المعارين الذين يحتفظ النادي بحقوق استعادتهم، وفي صدارتهم ثنائي نادي كومو الإيطالي، جاكوبو رامون ونيكو باز.
ورغم تصاعد التكهنات حول إمكانية عودة هذا الثنائي إلى العاصمة الإسبانية سواء في يناير 2027 أو خلال الصيف المقبل، فإن إدارة بيريز فضلت التريث وعدم الاستعجال، مؤجلة البت النهائي في هذه الخيارات إلى حلول فصل الربيع.
حسابات المستقبل وبدائل الخط الخلفي
ويحظى المدافع الشاب جاكوبو رامون بمتابعة استثنائية من مسؤولي النادي الملكي، في ظل ترشيحه ليكون خيارًا دفاعيًا واعدًا لخلافة الألماني أنطونيو روديغر على المدى البعيد، بينما تتواصل مراقبة التطور المذهل لصانع الألعاب نيكو باز مع كومو.
وترفض الإدارة اتخاذ خطوات مبكرة قد تقيد خطط النادي، متفهمة إمكانية تقلب الظروف الفنية ورغبات اللاعبين، كما حدث في وقت سابق مع باز حينما فضّل مواصلة مشواره في الدوري الإيطالي بدلًا من العودة السريعة.
ولا تقتصر المتابعة على هذا الثنائي فقط، بل تضع الإدارة أسماء أخرى ضمن دائرة الاهتمام المستمر، يتقدمهم رافا مارين وفيكتور مونيوز، مع احتفاظ النادي ببنود تتيح له تقييم مستقبلهم وإعادتهم في التوقيت المناسب.
ومن المقرر أن تشهد الأشهر المقبلة رصدًا متواصلاً لمستويات الجميع داخل المستطيل الأخضر، ليكون العطاء الفني هو المعيار الوحيد والفاصل في رسم ملامح القائمة وتحديد العناصر التي ستنال ثقة مورينيو للمرحلة المقبلة.
اقرأ أيضا
شاهد| ريال مدريد يضرب راسينج بثلاثية نظيفة ويواصل مطاردة صدارة الدوري الإسباني
بيلينجهام يدخل التاريخ مع ريال مدريد بعد هدفه في شباك راسينغ سانتاندير

التعليقات السابقة