تشهد أروقة كرة القدم العالمية حالة من الغليان الإداري والسياسي غير المسبوق، بالتزامن مع تصاعد حدة التحركات والترتيبات داخل عدة اتحادات وطنية منضوية تحت مظلة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بهدف التنسيق والدفع بمرشح قوي ومنافس قادر على الوقوف في وجه السويسري جياني إنفانتينو خلال انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المقررة في ربيع العام المقبل.
وجاء هذا الحراك التكتيكي المفاجئ ليعصف بالخطط الهادئة لرئيس الفيفا الحالي، الذي كان يمني النفس بالترشح لفترة ولاية ثالثة بالتزكية ودون وجود أي منافسة تذكر، مستنداً إلى الدعم الواسع الذي يحظى به من اتحادات قارية أخرى، غير أن الهزات الإدارية الأخيرة التي رافقت نهائيات كأس العالم 2026 غيرت خارطة التحالفات وأعادت ترتيب الأوراق في القارة العجوز.
وتسعى جبهة المعارضة الأوروبية إلى استغلال حالة الاستياء العام الناجمة عما وُصف بالتجاوزات التأديبية والتدخلات الخارجية في شؤون اللعبة خلال منافسات المونديال الأخير، لصياغة تحالف دولي متين ينهي احتكار الإدارة الحالية لقرارات اللعبة الشعبية الأولى، والبحث عن شخصية إدارية تمتلك الكاريزما والنفوذ المالي والرياضي لإعادة التوازن داخل الفيفا.
أزمة بالوغون والتدخل الأمريكي يشعلان غضب اليويفا
تعد القضية المعروفة إعلامياً بـ "بطاقة بالوغون" الشرارة الحقيقية التي فجرت غضب الاتحادات الأوروبية؛ حيث تلقى مهاجم منتخب الولايات المتحدة الأمريكية، فولارين بالوغون، بطاقة حمراء مباشرة خلال مباريات كأس العالم 2026، مما استوجب إيقافه تلقائياً، بيد أن اتصالات مباشرة جرت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الفيفا جياني إنفانتينو أسفرت لاحقاً عن قرار مفاجئ من اللجنة التأديبية بتعليق العقوبة والسماح للاعب بالمشاركة أمام بلجيكا في ثمن النهائي، وهو ما اعتبره الاتحاد الأوروبي "تجاوزاً للخط الأحمر" وتدخلاً فجاً في استقلالية اللجان القضائية، ما دفعهم لتسريع وتيرة البحث عن بديل لإنفانتينو.
ترشيح ناصر الخليفي وموقف ألكسندر تشيفرين الغامض
يبرز اسم السلوفيني ألكسندر تشيفرين، رئيس اليويفا، كأقوى الأسماء القادرة على منافسة رئيس الفيفا الحالي، غير أن المحامي السلوفيني يفضل الحفاظ على منصبه الأوروبي وتجنب الدخول في صدام مباشر.
وأمام هذا العزوف، اتجهت بوصلة الدعم من اتحادات وازنة مثل بلجيكا وبولندا نحو القطري ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان ورئيس رابطة الأندية الأوروبية، كشخصية قوية قادرة على قيادة المنظومة الدولية، رغم أن الخليفي نفسه لم يبدِ حتى الآن طموحاً معلناً لتولي المنصب ويحتاج لجهود إقناع كبيرة لقبول المهمة.
البدلاء المحتملون وعقبة شعبية إنفانتينو القارية
تضع الاتحادات الأوروبية خططاً بديلة في حال رفض ناصر الخليفي خوض غمار السباق الرئاسي؛ حيث يبرز اسم البولندي داريوش ميودوسكي، مالك نادي ليغيا وارسو، كمرشح تدعمه عدة اتحادات شمال ووسط أوروبا.
وعلى الصعيد الدولي، يظهر اسم الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد الكونكاكاف، كمرشح مستقبلي بارز.
وتصطدم كافة هذه المساعي الأوروبية بجدار الحماية والشعبية الجارفة التي يتمتع بها جياني إنفانتينو في قارات إفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية، بفضل سياساته التوسيعية المتمثلة في زيادة منتخبات كأس العالم إلى 64 وتوسيع مونديال الأندية، مما يضمن تدفقات مالية ضخمة لتلك الاتحادات.
اقرأ أيضا
فيفا يخطط لزيادة فرق كأس العالم لـ64 منتخب في 2030.. هل يفعلها إنفانتينو؟

التعليقات السابقة