في حلقة استثنائية واكبت الانطلاقة المونديالية الاستثنائية لصقورنا الخضر في مونديال 2026، فتح برنامج "دورينا غير" عبر شاشة قناة السعودية بقيادة الإعلامي خالد الشنيف، الملف التكتيكي الكامل للتعادل التاريخي (1 - 1) أمام العملاق اللاتيني منتخب الأوروغواي.
وشهدت الحلقة تشريحاً فنيّاً دقيقاً من كتيبة التحليل التي ضمت الحارس الأسطوري محمد الدعيع، وسلطان اللحياني، وفهد المساعد؛ حيث تراوحت الآراء بين الإشادة بالروح والهدف التاريخي للمدافع عبد الإله العمري، وبين الانتقاد الحاد للشوط الثاني الذي وُصف بـ "مباراة الوجهين" جراء التراجع المبالغ فيه للمدير الفني "دونيس"، وتأخره القاتل في التغييرات. كما فتح الاستوديو نقاشاً علمياً حول أزمة حراسة المرمى وسبب عدم إمساك محمد العويس للكرات وعجز تكتيك "تنويم الكرة" في لحظة هدف التعادل.
خالد الشنيف يفتح النار: "مباراة الوجهين" لـ دونيس وكان بالإمكان أفضل مما كان!
افتتح الكابتن خالد الشنيف الحلقة بكلمات حماسية ممزوجة بالعتب الفني على ضياع الفوز التاريخي في الأنفاس الأخيرة:
عناوين المجد وبداية المونديال: دشن الشنيف الحلقة بعناوين نارية قائلًا: "هكذا تكون البدايات العالمية.. الأخضر يفرض التعادل على الأوروغواي. بروح المقاتل وجسارة البطل.. العويس يعلن نفسه النجم الأول لافتتاحيات المونديال. ومن قلب الدفاع إلى سجلات المجد.. العمري يدشن أهدافه الرسمية بهدف تاريخي مونديالي".
تراجع أفسد العبقرية: وصف الشنيف اللقاء بأنه "مباراة الوجهين" للمدرب دونيس، مؤكداً أن القراءة التكتيكية الممتازة التي بدأ بها المباراة أفسدها تماماً التراجع الدفاعي المبالغ فيه إلى الخلف.
غياب الجرأة والثقة: انتقد الشنيف إدارة المباراة هجومياً قائلًا: "كان بالإمكان أفضل مما كان لو تعامل دونيس وتجرأ في تبديلاته، ولو كان يمتلك ثقة أعلى لتسجيل هدف ثانٍ واستغلال الظروف الصعبة للاعبي الأوروغواي".
حسرة النقاط الثلاث وثمن النقطة: واختتم مقدم البرنامج رؤيته مؤكداً أنه على الرغم من أن النقطة أمام الأوروغواي (أحد أقوى منتخبات أمريكا الجنوبية) تُعد ممتازة جداً، إلا أن ظروف سير اللقاء جعلت الجميع يتحسر على ضياع الثلاث نقاط التي كانت ستضمن التأهل بنسبة كبيرة.
سلطان اللحياني: تطور مرعب في الكرات الثابتة.. وبطء التحولات وتأخر التغييرات هما السبب!
قدّم الناقد الرياضي سلطان اللحياني قراءة فنية مفصلة، قارن فيها بين هوية المنتخب الحالية والسابقة:
نتيجة مميزة وتطور تكتيكي واضح: اعتبر اللحياني النتيجة مميزة جداً ومكسباً كبيراً قياساً بقيمة الخصم، مؤكداً أن من شاهد الأخضر في آخر فتراته السابقة مع رينارد أو قبل معسكر الإعداد ويشاهده بالأمس، يلمس بوضوح التطور الكبير في الانضباط التكتيكي والروح العالية.
فك شفرة الكرات الثابتة: أشاد اللحياني بالعمل الفني الكبير في لقطة الهدف قائلًا: "الكرات الثابتة تطورنا فيها بشكل واضح وصنعنا منها هدف المباراة التاريخي؛ في السابق لم نكن نسجل منها، والآن الفكرة واضحة تماماً في التنفيذ، والانتشار، ومن يهاجم القائم الأول ومن يهاجم القائم الثاني، وهذا عمل مدرب بلا شك".
سرقة الزخم بسبب الأفكار السلبية: شخّص اللحياني أزمة الشوط الثاني موضحاً أن التراجع كان مبرراً بسبب التغييرات والضغط الهجومي للأوروغواي، مستدركاً: "النقطة السلبية الكبرى كانت في أفكار لاعبينا بعد قطع الكرة؛ حيث عابنا البطء الشديد في عمل التحولات الهجومية، وهذه السلبية هي التي زادت من خطورة وزخم الأوروغواي علينا".
مقصلة التغييرات المتأخرة: ألقى اللحياني باللوم على دونيس لتأخره الشديد في التدخل التكتيكي، حيث أجرى أول تغيير في الدقيقة 63، ثم انتظر حتى استقبل هدف التعادل ليجري بقية التبديلات، مؤكداً أن المنتخب كان بحاجة ماسة لتنشيط الهجوم بمرتدة سريعة تقتل اندفاع الأوروغواي وتصعب عليهم اللقاء بهدف ثانٍ.
حسابات التأهل المباشر: واختتم اللحياني بأن هذه النقطة الثمينة وضعت الأخضر في موقف مريح؛ حيث إن تحقيق أي فوز في المواجهات القادمة سيضمن للمنتخب التأهل المباشر دون الدخول في حسابات معقدة.
الأسطورة محمد الدعيع: العويس نجم اللقاء.. ولكن كان يجب عليه "تنويم" كرة الهدف!
تداخل حارس القرن الأسطوري محمد الدعيع ليحسم الجدل حول أداء حامي عرين الأخضر من واقع خبرته العريضة:
تراجع منطقي ودفاع عن النقطة: رد الدعيع على الشنيف مؤكداً أن النقطة ممتازة، وأن تراجع المنتخب في آخر 10 دقائق والاعتماد على الكرات المرتدة هو أمر طبيعي جداً في عالم كرة القدم للحفاظ على النتيجة.
العويس نجم المباراة بالرغم من أزمة الإمساك: حسم الدعيع الجدل قائلًا: "نعم.. العويس هو نجم المباراة بلا منازع صراحة، وصحيح أنه لم يمسك الكرات بيده واكتفى بالتصدي لها وإبعادها، ولكنه أنقذ مرمانا من كرات خطيرة جداً".
تشريح لقطة هدف التعادل المتأخر: فكّك الدعيع لقطة الهدف فنيّاً عند الدقيقة 81 مؤكداً أن العويس كان قادراً على الإمساك بها من مرتين، شارحاً تكنيك الحراس: "في مثل هذه الكرات، نحن كحراس نقول (نوم الكورة)، يعني لا تضربها بيدك وتبعدها بهذه الطريقة العشوائية، بل نومها على أساس تسقط أمامك مباشرة ولا تعود لعمق الملعب".
الأسباب التقنية والنفسية خلف غياب الإمساك: التمس الأسطورة الهلالية العذر للعويس واضعاً عدة احتمالات لما حدث فوق الميدان:
مياه القفازات (القلافز): ربما كانت قفازات العويس بها مياه ملتصقة أثرت على ثبات الكرة في يده.
خفة الكرة الحديثة: الكرات الحالية خفيفة وصعبة، وأغلب حراس العالم في الوقت الحالي يفضلون ضربها وإبعادها خوفاً من تملصها.
الضغط والرمق الأخير: الهدف جاء في الدقيقة 81، وفي هذا التوقيت يكون التركيز قد قلّ بشكل كبير نتيجة الضغط النفسي والبدني الهائل الذي تعرض له الحارس طوال اللقاء.
كرة وحيدة صحيحة: كشف الدعيع أن العويس لم يمسك طوال اللقاء سوى كرة واحدة فقط بشكل صحيح، وهي الكرة الخفيفة التي جاءت برأس لاعب الأوروغواي.
فهد المساعد: كرة الأوروغواي كأن فيها "كهرباء".. وكان يجب إبعادها للزاوية لا للعمق!
اتفق الناقد الرياضي فهد المساعد مع تشخيص الدعيع لأزمة حراسة المرمى، مستغرباً من طريقة إبعاد الكرات السهلة:
تأكيد النجومية: شدد المساعد على أن العويس يعتبر نجم المباراة من وجهة نظره نظير ما قدمه من استبسال، لكن هذا لا يمنع من تسليط الضوء على نقطة ضعفه الواضحة في هذا اللقاء.
تأثير الكهرباء الخفي: وصف المساعد المشهد بوصف مثير قائلًا: "العويس لديه مشكلة غريبة في عدم مسك الكرة بالأمس، تشعر وكأن الكرة عندما تصل إليه فيها كهرباء! تمنعه من السيطرة عليها".
خطأ التوجيه في هدف التعادل: انتقد المساعد ردة فعل العويس في لقطة الهدف قائلًا: "الكرة كانت قوية نعم لكنها سهلة وفي المتناول، وإذا كان العويس غير قادر على إمساكها أو (تنويمها) كما قال الكابتن محمد، فكان يتوجب عليه تكتيكياً أن يخرجها بقبضة يده برة الملعب إلى ضربة ركنية (كورنر)، أو يطردها على الجنب، لكن أن يردها بهذه الطريقة إلى عمق منطقة الجزاء وأمام المهاجم فهذا خطأ كبير".
أهمية مراجعة التمارين: واختتم المساعد حديثه مؤكداً أنه لا يوجد حارس في العالم إلا ويتدرب يومياً على مهارة مسك الكرة وتثبيتها، ولابد أن هناك سبباً معيناً جعل العويس يظهر بهذا التكنيك المهزوز في الإمساك بالرغم من نجوميته الهائلة في التصديات.
اقرأ أيضا
بهدفه في الجزائر.. ميسي يعادل مبابي ويشعل صراع هدافي كأس العالم
أيمن حسين يكتب التاريخ أمام النرويج.. هدف أول للعراق في كأس العالم

التعليقات السابقة