شهد برنامج "تاريخنا في كأس العالم" المذاع عبر شاشة القنوات الرياضية السعودية سهرة كروية تاريخية واستثنائية، استضافت ثلاثة من أبرز أساطير ونجوم الكرة السعودية الذين سطروا الأمجاد في الملاعب: الكابتن محمد عبد الجواد، الكابتن طلال المشعل، والكابتن إبراهيم سويد.
دارت الحلقة حول كواليس وتفاصيل إعداد وتصفيات جيل مونديال 2002، والتحديات المعقدة التي واجهت الأخضر للوصول للمونديال للمرة الثالثة على التوالي بعد تجربتي 94 و98. وشهد الاستوديو مقارنات فنية صارخة وصادمة بين الأجيال السابقة والجيل الحالي، ملقين الضوء على التطور التكنولوجي الصارم الذي قضى على "ابتكار وموهبة" اللاعب، بالإضافة إلى فتح ملف الخلل الفني المزمن في استغلال الكرات الثابتة وعناصر الطول داخل تشكيلة المنتخب الحالي قبل الدخول في معترك المنافسات الكبرى.
بداية طريفة: محمد عبد الجواد وعقدة زحام الرياض.. واستعادة رغبة 2002
انطلقت الحلقة بأجواء ودية لم تخلو من المداعبة والدعابة بين المذيع والأساطير:
مداعبة في بداية الاستوديو: رحب المذيع بالكابتن محمد عبد الجواد (أبو عابد)، معبراً عن سعادته برؤية نجوم خدموا الكرة السعودية وهم في أتم الصحة والعافية، ثم وجه له سؤالاً مازحاً عن سبب تأخره في الحضور، ليرد عبد الجواد ضاحكاً بأنه جاء في الوقت المضبوط كونه يحفظ تفاصيل زحام الرياض وشوارعها جيداً على العكس من طاقم البرنامج القادم من خارج العاصمة.
تقرير العودة المونديالية: استعرض البرنامج تقريراً وثائقياً استعاد ذكريات تجربة مونديال فرنسا 1998، وكيف تجددت الرغبة والضغوطات العالية على ذلك الجيل لتكرار الإنجاز للمرة الثالثة وتأمين بطاقة العبور إلى مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002.
طلال المشعل يكشف أسرار تصفيات 2002: لعبنا مصابين وتحدي "عبيد" صنع المعجزة!
تحدث الكابتن طلال المشعل باستفاضة عن كواليس التصفيات الأولية لنسخة 2002، كاشفاً عن التحديات البدنية الشرسة التي واجهتهم:
تحدي الإصابات الشديدة: أكد المشعل أن جيل 2002 كان امتداداً لجيل 98، مشيراً إلى أن التضحية كانت شعار اللاعبين: "في ذلك الوقت، إذا شعرت بأي ألم أو إصابة كنت تضطر لنسيانها تماماً، كنا نلعب ونقاتل في الملعب ونحن مصابون لدرجة تنسى معها مكانك من أجل الشعار".
ثنائية مرعبة مع عبيد الدوسري: أشاد المشعل بالوفرة الهجومية المرعبة بوجود أسماء مثل (الشيحان، مرزوق العتيبي، سامي الجابر، وإبراهيم سويد)، موضحاً أن التنافس الشريف والتحدي الكبير بينه وبين عبيد الدوسري قاد الأخضر لتسجيل سيل من الأهداف في المجموعات المتواضعة واقتناص الصدارة، قبل التحول للدور الثاني تحت قيادة المدرب "سلوبودان".
السر النفسي لناصر الجوهر: "اللاعب السعودي لا يحب الشدة وهذا سر تفوقنا"
عرّج طلال المشعل على الدور التاريخي والمحوري الذي لعبه الكابتن ناصر الجوهر في قيادة ذلك الجيل وإخراج أفضل ما لديهم:
التواصل الإنساني السهل: أوضح المشعل أن ناصر الجوهر (أبو خالد) كان يملك مفتاح عقيلة وفكر اللاعب السعودي وعارفاً بما يحتاجه تماماً؛ مشيراً إلى أن تفوقه كان يعود إلى المرونة والتعامل الأبوي.
الهروب من الشدة: وجه المشعل حديثه للكابتن محمد عبد الجواد قائلاً: "أنت تعلم يا أبو عابد أن اللاعب السعودي بطبعه لا يحب القسوة والشدة الزائدة؛ والكابتن ناصر لم يكن شديداً بل كان يمنح اللاعبين أريحية تامة ويتعاون معهم بشكل مرن، وعندما تقدم للاعب هذه النفسية المستقرة فإنه سيعطيك كل ما يملك ويفجره داخل المستطيل الأخضر".
مقارنة نارية بين الأجيال: أجهزة الـ GPS والخطط قضت على اللاعب "الخلاق"!
فجر الكابتن طلال المشعل مفاجأة من العيار الثقيل عندما قارن بين ترابط الأجيال السابقة والواقع التكنولوجي الحالي للاعبين:
إرث المحبة والاحترام: أكد المشعل أن ترابط الأندية والمنتخب سابقاً كان سبب النجاح، مستشهداً بالعلاقة الأخوية التاريخية التي جمعت عبد الجواد، ماجد عبد الله، حمد الجميل، وخالد مسعد، مؤكداً أن هذا الاحترام المتبادل انتقل إليهم عندما دخلوا جيل 2002 وكانوا هم الأصغر سناً رفقة الشلهوب والصقري والغامدي والمحمدي.
مقصلة الأجهزة الحديثة وخنق الموهبة: ورداً على سؤال المذيع حول ضعف المواهب الحالية، قال المشعل بوضوح: "في السابق كان المدرب يعتمد على الورقة والقلم، وكان اللاعب يملك المساحة والحرية الكاملة للابتكار والارتجال الفني الخلاق داخل الملعب، أما الآن فالوضع تغير كلياً؛ الكرة أصبحت تدار بالأجهزة الذكية والتكنولوجيا الصارمة، اللاعب يسير وفق ما يمليه الجهاز فقط (متى يهاجم المساحة، متى يعود للتغطية)، وحتى كميات الجري مرصودة عبر أجهزة الـ GPS المعلقة على أجسادهم، وهذا ما خنق الروح وقتل الموهبة والابتكار الفردي الذي كان يميزنا في الماضي".
إبراهيم سويد يفتح النار: خلل كارثي في الكرات الثابتة برغم امتلاكنا عمالقة في الطول!
شهدت الفقرة الفنية الأخيرة نقداً لاذعاً من الكابتن إبراهيم سويد، حول كيفية إدارة التفاصيل الصغيرة في المباريات الحالية للمنتخب:
صفر أهداف من كرات ثابتة: أبدى سويد دهشته الشديدة من عدم استغلال الأخضر للركلات الركنية والمخالفات قائلًا: "لا يصح للاعب أن يتفلسف في الكرات الثابتة؛ ارجعوا إلى المباريات الأخيرة للمنتخب، كم هدفاً سجلنا من الكرات الثابتة؟ النتيجة للأسف ولا هدف! وهذا خلل فادح".
إهدار قدرات العمالقة: تعجب سويد من العجز الهجومي برغم وجود عناصر مميزة تمتلك الطول الفارع والتميز في ألعاب الهواء مثل عبد الله، وحسن كادش في حال مشاركته.
مصعب الجوير هو الحل: أيد المذيع طرح سويد مؤكداً أن المباريات الكبرى "تُكسب ولا تُلعب" وتُحسم بركني أو ضربة ثابتة مباغتة، ليرد سويد بأن المنتخب يمتلك خللاً إما في تركيز اللاعبين أو في التطبيق، متمنياً الاستفادة التامة من قدرات النجم الشاب مصعب الجوير، واصفاً إياه بأنه أفضل وأميز لاعب حالي قادر على التنفيذ بدقة والتسجيل مباشرة من خارج الـ 18.
تفاؤل بالختام: دعم جماهيري ودعوات لنجاح "دونيس"
أنهى المذيع الحلقة بتوجيه الشكر الجزيل للثلاثي الكبير (عبد الجواد، المشعل، وسويد) الذين أثنوا بدورهم على الطاقم الفني والجهد الجبار المبذول خلف الكواليس لإظهار البرنامج بهذا المظهر المشرف. واختتم المذيع حديثه ببث روح التفاؤل في الشارع الرياضي السعودي مؤكداً أن فرحة الشعب مرتبطة بالأخضر، متمنياً أن يواصل المدرب "دونيس" عمله المميز والناجح الذي قدمه سابقاً مع نادي الخليج، وأن ينعكس هذا النجاح بأعلى المستويات مع المنتخب الوطني في المعتركات القادمة.
اقرأ أيضا
مفاجأة في تشكيل المنتخب السعودي أمام أوروغواي في كأس العالم 2026
لمطاردة رقم السومة.. حمد الله يكتب فصلا جديدا في دوري روشن عقب مغادرة الشباب

التعليقات السابقة