تحدث أمير العماري عن فرحة عودة "أسود الرافدين" إلى كأس العالم بعد غياب دام 40 عامًا، وما يريد المنتخب إظهاره للعالم من شجاعة وإصرار خلال النهائيات في أمريكا الشمالية.
على مدار أكثر من عامين و21 مباراة، تنقل العراق بين محطات مختلفة من الأمل والقلق، وواجه اختبارات متتالية قبل أن يحجز مقعده في كأس العالم FIFA 2026™، خاض خلالها أطول مشوار تأهل من بين المنتخبات الـ48 المتنافسة في أمريكا الشمالية، وهي رحلة يرى أمير العماري أنها تعكس جانبًا من شخصية المنتخب نفسه: "دائمًا ما نجد طريقًا للعودة."
ومع طي صفحة التصفيات، تتجه الأنظار الآن إلى التحدي الأكبر الذي انتظره العراقيون لأربعة عقود. إذ يستعد منتخب "أسود الرافدين" لخوض منافسات المجموعة التاسعة، حيث يفتتح مشواره أمام النرويج في بوسطن يوم 16 يونيو، قبل أن يواجه فرنسا، وصيفة النسخة السابقة، في فيلادلفيا يوم 22 يونيو، ثم يختتم مبارياته في الدور الأول أمام السنغال في تورنتو يوم 26 يونيو.
وسيكون العماري من بين اللاعبين الذين سيُعوَّل عليهم في هذا الاستحقاق العالمي، بعدما تحول لاعب الوسط البالغ من العمر 28 عامًا إلى أحد الركائز الأساسية في التشكيلة الأساسية خلال السنوات الأخيرة. وبينما يواصل مشواره مع كراكوفيا البولندي، يستعد لمواجهة بعض من أبرز نجوم اللعبة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، لكنه لا يرى في ذلك سببًا للتراجع أو التردد، مؤكدًا أن كرة القدم تبقى في النهاية مواجهة بين فريقين داخل المستطيل الأخضر.
وأجرى العماري الحوار الآتي مع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، فيفا، وإليكم نص الحوار:
ماذا يعني لك المشاركة في كأس العالم؟
أمير العماري: أعتقد أن ذلك يعني كل شيء بالنسبة لي. لقد عملت بجدٍ كبير لسنوات طويلة من أجل الوصول إلى هذه اللحظة. فعندما تكون طفلًا تجلس أمام شاشة التلفاز، تحلم دائمًا بالمشاركة في كأس العالم. واليوم أقف هنا وأنا أعلم أنني سأشارك في كأس العالم، وحتى الآن لا أستطيع تصديق الأمر. مشاعري متداخلة ومختلطة.
كان مشوار العراق شاقًا وطويلًا. كيف أثرت هذه الرحلة في شخصية المنتخب؟
لقد بدأنا التصفيات في عام 2023، وشهدنا خلالها الكثير من الصعود والهبوط. قدمنا أداءً رائعًا في الدورين الثاني والثالث دون أن نتعرض لأي خسارة، ثم بدأت الهزائم بالظهور، وخاصة الخسارة أمام فلسطين، راودنا شعور في مرحلة ما بأن الأمور لا تسير في صالحنا، وأن الطريق قد لا ينتهي بالطريقة التي نريدها. لكن ما يميز العراقيين هو وقوفهم الدائم خلفنا، ودائمًا ما نجد طريقًا للعودة. وهذا ما فعلناه هذه المرة أيضًا. وبالطبع، أعتقد أن كل مواجهة فاصلة خضناها في طريقنا إلى التأهل جعلتنا أقوى فأقوى.
أشعر بأن المجموعة نمت وتطورت مع الجهاز الفني الجديد وكل من يحيط بالفريق. كنا نعلم أن الهدف واضح، وهو التأهل بأي طريقة ممكنة. لذلك أشعر بفخر كبير بما حققناه كفريق وكمجموعة، وكإخوة أيضًا. ويمكننا أن نشعر فعلًا بأننا عائلة واحدة.
إلى أي مدى تشعر بالمسؤولية والفخر بتمثيل العراق؟
تدخل كل مباراة وأنت تشعر بضغط كبير، لأنك تعلم أن هناك الكثير من الناس الذين يعولون عليك. يمكنك أن تشعر بذلك في كل مرة تدخل فيها أرض الملعب، وكأن هناك قدرًا من المسؤولية على عاتقك. لذلك يتعلق الأمر بكيفية التعامل مع هذا الضغط وإبعاده عن ذهنك، ثم الدخول إلى الملعب بهدوء والاستمتاع بكل لحظة تخوضها. فأنت لا تلعب من أجل نفسك فقط، بل من أجل زملائك، والجهاز الفني، وكل عراقي داخل العراق وخارجه.
وبالنسبة لي، فإن رؤية فرحة الناس بعد المباريات ومدى سعادتهم عندما نحقق الفوز تعني أكثر من الانتصار نفسه. أنا أمارس ما أحبه أكثر من أي شيء آخر، وفي الوقت ذاته أساهم في إسعاد الكثير من الناس. لذلك أستمتع حقًا بكل لحظة أرتدي فيها قميص العراق.
ما أكثر ما يثير حماسك مع اقتراب مشاركتك في كأس العالم؟
أعتقد أنني متحمس لكل شيء. لمجرد التواجد ورؤية الحدث بأكمله وكيفية تنظيمه. بالطبع، شاركنا في كأس آسيا في قطر، وحصلنا على لمحة صغيرة عن الأجواء التي صاحبت كأس العالم (2022). لكنني أعتقد أن هذه التجربة ستكون أكبر بكثير. كما أننا في مجموعة تضم نجومًا كبارًا يلعبون في أقوى الدوريات، والجميع يتابعهم وتسلط عليهم الأضواء. بالنسبة لي، أرى أنها محطة جديدة مهمة في مسيرتي، وفرصة للخروج إلى الملعب ومنافسة أفضل اللاعبين في العالم.
ما الذي يريد العراق أن يُظهره في كأس العالم؟
أعتقد أننا سنُظهر العقلية التي نمتلكها، وكيف ننجح دائمًا في النهوض. ليس فقط داخل الملعب، بل أيضًا من خلال كل ما مر به العراق خارج الملعب. سنحمل ذلك إلى أرض الملعب لنُظهر مقدار الشغف والقوة اللذين يمتلكهما اللاعب العراقي. لأنني أعتقد أنه عندما تخرج لمنافسة أفضل اللاعبين في العالم، عليك أن تبدأ من هذه النقطة، وأن تحمل هذه العقلية إلى كأس العالم، وأن تُظهر أنه مهما حدث، فإن العراقي سيبقى دائمًا مرفوع الرأس ومعتزًا بنفسه، ويُظهر حقيقته للآخرين.
هل مواجهة لاعبين مثل كيليان مبابي تمنحك دافعًا إضافيًا؟
نعم، بالتأكيد. أعتقد أن الجميع يرتقي بمستواه عندما يواجه الأفضل. لقد مررنا بذلك أمام اليابان، فهم يملكون أيضًا لاعبين من الطراز العالمي، وقد رأيت ذلك عندما واجهناهم في كأس آسيا، إذ رفع الجميع مستواه بنسبة كبيرة. لذلك أعتقد أن الأمر يتعلق بالخروج إلى هناك والاستمتاع باللحظة. لا ينبغي أن تضع الكثير من الضغط على نفسك. عليك فقط أن تستمتع باللحظة وأن تعيشها، وأن تُظهر العقلية التي تمتلكها. في نهاية المطاف، هم بشر أيضًا، والمباراة تبقى 11 لاعبًا ضد 11 لاعبًا. لذلك عندما ندخل أرض الملعب لمواجهة أكبر النجوم في العالم، سأستمتع باللحظة، لكنني سأقاتل أيضًا.
مع إمكانية تأهل ثلاثة منتخبات من كل مجموعة، هل ترى في النسخة الأكبر من كأس العالم فرصة للعراق لمفاجأة الجميع؟
بالتأكيد. أعتقد أننا يجب أن ندخلها بعقلية التعامل مع كل مباراة على حدة. لا ينبغي أن نركز على كل ما يحدث حولنا، أو على حجم الحدث أو أي شيء من هذا القبيل. إنها مباراة، ومدتها 90 دقيقة. وكما قلت سابقًا، هي مواجهة بين 11 لاعبًا ضد 11 لاعبًا. وبالنسبة لي، يتعلق الأمر بالدخول إلى البطولة والتعامل معها مباراة بعد أخرى، ثم سنرى إلى أي مدى سيأخذنا ذلك. لكن يجب أن نشعر بالفخر لمجرد أننا سنتمكن من دخول أرض الملعب هناك.
اقرأ أيضا
ميندي: لا أريد مواجهة السعودية.. تصريح مفاجئ قبل كأس العالم 2026
تأشيرات أمريكا تحرم جماهير كوت ديفوار من مؤازرة منتخبها في كأس العالم 2026

التعليقات السابقة