فجّر الحكم الدولي الصومالي، عمر عبد القادر أرتان، مفاجأة مدوية كشف خلالها عن كواليس الصدمة الإدارية والأمنية القاسية التي تعرض لها في مطار ميامي الدولي، والتي انتهت بحرمانه بصفة قطعية من دخول أراضي الولايات المتحدة الأمريكية.
وجاء هذا الإجراء التعسفي ليجهض حلمه التاريخي في أن يصبح أول حكم صومالي في تاريخ الساحرة المستديرة يشارك في إدارة مباريات نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، وذلك قبل أقل من يومين فقط على ضربة البداية الرسمية للبطولة القارية والدولية.
وأفصح أرتان عن خضوعه لاستجواب ماراثوني ومطول من قبل سلطات الهجرة وحماية الحدود الأمريكية استمر لأكثر من إحدى عشرة ساعة متواصلة، رغم حيازته لكافة الوثائق الرسمية، وتأشيرة الدخول السارية، وجواز السفر الدبلوماسي الممنوح له خصيصاً لتسهيل تنقلاته اللوجستية.
وأسفر هذا التدقيق الأمني الصارم في النهاية عن صدور قرار رسمي بترحيله وإجباره على استقلال رحلة طيران أعادته مباشرة إلى مدينة إسطنبول التركية حيث يقيم، ليتم استبعاده نهائياً من القائمة الرسمية لحكام المونديال.
وتأتي هذه الأزمة التحكيمية الحادة لتنضم إلى سلسلة المشكلات الإدارية والتنظيمية المتصاعدة التي تحيط بالنسخة الحالية من كأس العالم المقامة في أمريكا وكندا والمكسيك.
تزامنت واقعة طرد الحكم الصومالي مع إعلان الاتحاد الإيراني لكرة القدم عن أزمة موازية تمثلت في سحب الحصة القانونية المخصصة لتذاكر جماهيره، مما يعزز الانتقادات الحادة الموجهة للجان المنظمة، ويدفع المتابعين لوصف هذه النسخة بـ "مونديال الفوضى" نتيجة التداخل الواضح للاعتبارات السياسية في الشأن الرياضي.
كواليس الـ11 ساعة في ميامي وتفاصيل زنزانة الاحتجاز
أوضح الحكم الدولي عمر أرتان، في تصريحات صحفية أدلى بها بنبرة مؤثرة لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أنه واجه معاملة أمنية معقدة فور وصوله إلى مطار ميامي قادماً من تركيا؛ حيث تم عزله واخضاعه للتحقيق المكثف لساعات طويلة دون مراعاة لصفته الرياضية الدولية كحكم مونديالي معتمد من "فيفا".
وكشف أرتان أنه عقب انتهاء الاستجواب الماراثوني، جرى نقله والتحفظ عليه داخل زنزانة احتجاز منفصلة لعدة ساعات، قبل أن يُساق مجبراً نحو رحلة العودة إلى إسطنبول، مضيفاً بأسى: "لقد كانت أوراقي مكتملة وكنت أحمل التأشيرة الصحيحة.. أنا مجرد حكم يحاول تحقيق الحلم الأكبر في حياته، وأعتقد أن لديهم مشكلة مع بلدي".
موقف فيفا الرسمي والرضوخ للقرارات السيادية الأمريكية
من جانبه، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بياناً رسمياً أكد فيه غياب الحكم عمر عبد القادر أرتان بصفة نهائية عن إدارة المباريات أو المشاركة في المعسكرات التدريبية المخصصة لقضاة الملاعب في كأس العالم 2026.
وأظهر الفيفا رضوخاً تاماً لقرارات سلطات الهجرة في الولايات المتحدة، موضحاً في خطابه أنه لا يتدخل في الإجراءات السيادية واللوائح الداخلية الخاصة بالدول المضيفة، بما في ذلك القرارات المتعلقة بطلبات التأشيرات والدخول، مشيراً إلى أن الجانب الأمريكي أبلغه رسمياً بأن وضع الحكم الصومالي المشمول بقرار حظر السفر الصادر في عهد إدارة دونالد ترامب لن يشهد أي تغيير في الوقت الراهن.
تحركات الحكومة الصومالية وتصاعد أزمات كأس العالم 2026
دخلت الحكومة الصومالية على خط الأزمة بصفة مباشرة؛ حيث أكد مستشار بارز في وزارة الشباب والرياضة لشبكة "بي بي سي" صحة التدابير المتخذة ضد أرتان، مشدداً على أن الحكم كان يسافر بوثائق رسمية وقانونية بنسبة 100%. كما كشف مسؤول في السفارة الصومالية بنيروبي أن الإدارة الدبلوماسية كانت قد منحت أرتان "جواز سفر دبلوماسياً" لتفادي أي عقبات إدارية بعد صعوبات سابقة واجهها في هذا الشأن.
وتضع هذه الحادثة، إلى جانب أزمة سحب تذاكر الجماهير الإيرانية، الفيفا واللجنة المنظمة في موقف محرج أمام الرأي العام الرياضي العالمي، نتيجة طغيان الاعتبارات السياسية وغير الرياضية على مشهد التنظيم المونديالي.
اقرأ أيضا
أول رد من الحكم الصومالي عمر أرتان بعد ترحيله واستبعاده من كأس العالم 2026
أول تجربة عملية لقواعد كأس العالم 2026 خلال ودية فرنسا وأيرلندا الشمالية

التعليقات السابقة