تعيش أروقة المنتخب الفرنسي لكرة القدم على صفيح ساخن، بعدما تفجرت أزمة حادة وجديدة بين النجم الأول للديوك وقائد خط الهجوم كيليان مبابي، والاتحاد الفرنسي للعبة.
وتأتي هذه العاصفة الإدارية والتجارية في توقيت قاتل، حيث يفصل بطل العالم السابق أيام قليلة عن تدشين مشواره المرتقب في نهائيات كأس العالم 2026 نهاية الأسبوع الجاري، وسط مخاوف جماهيرية من تأثير هذا الصدام على تركيز البعثة الفرنسية في المعترك العالمي.
الصدام الجديد الذي فجرته الصحافة الفرنسية لا يرتبط بالجوانب التكتيكية أو الفنية داخل الملعب، بل يمتد إلى ملف "حقوق الصور" والعلامات التجارية، وهو الملف الشائك الذي طالما شهد جولات من الشد والجذب بين مبابي ومسؤولي الاتحاد في السنوات الأخيرة.
ورغم الترسانة البشرية المرعبة التي يمتلكها "الديوك" بوجود أسماء من طراز عثمان ديمبيلي، ديزيري دوي، وبرادلي باركولا، إلى جانب ساليبا وتشواميني، إلا أن الأجواء الخلفية للمعسكر باتت مشحونة كلياً.
ولم تتوقف الأزمة عند حدود الرفض الشفهي، بل كشفت الكواليس عن غضب عارم اجتاح ركائز الفريق بسبب ما اعتبروه "استغلالاً تجارياً" لا يتماشى مع المبادئ والقيم الإنسانية التي يدافعون عنها أمام الرأي العام.
وتتزامن هذه القضية مع ملفات أخرى شائكة غير حاسمة تتعلق بالمكافآت المادية للبطولة وحصص تذاكر عائلات اللاعبين، مما يضع إدارة الاتحاد الفرنسي في مواجهة مباشرة مع خط النار الأول للمنتخب قبل صدام المجموعة التاسعة التي تضم السنغال والنرويج والعراق.
فخ الإعلانات الغامضة.. كواليس أزمة شركة "بيت كليك" مع نجوم الديوك
وفقاً لتقرير صحيفة "ليكيب" الفرنسية، اندلعت الشرارة الأولى للأزمة عقب قيام شركة "بيت كليك" المتخصصة في المراهنات عبر الإنترنت بنشر إعلان ترويجي يضم خمسة من أبرز لاعبي المنتخب؛ يتقدمهم ريان شرقي، ومبابي، ومايكل أوليس، وديمبيلي، ودوي قبل ودية كوت ديفوار.
وأكدت المصادر أن اللاعبين خضعوا لجلسة التصوير دون إطلاعهم على الهوية التجارية الحقيقية للمنتج أو الهدف النهائي من الحملة، مما أثار استياءً عارماً لدى مبابي وشركي فور ظهور الإعلان للعلن، معتبرين التصرف خرقاً صريحاً للثقة.
صرخة أحياء باريس.. دوافع مبابي الأخلاقية لمقاطعة شركات القمار
لم يكن موقف مهاجم ريال مدريد وليد الصدفة، بل يعود إلى قناعات أخلاقية واجتماعية راسخة يعبر عنها علناً؛ إذ يرفض قاطعة ربط صورته بشركات الوجبات السريعة والمقامرة.
وصرح مبابي بقوة قائلًا: "كثير منا ينحدر من أحياء دمرت فيها هذه الأمور حياة الكثيرين، وأعرف أشخاصاً عانوا من ذلك شخصياً". ودعمت محاميته دلفين فيرهيدن هذا التوجه بالتحذير من خطر تشويه قيم الرياضة والشهرة عبر حشر اللاعبين في ترويج ألعاب المراهنات.
ثغرات اتفاقية 2023.. كيف يدافع الاتحاد الفرنسي عن موقفه القانوني؟
في المقابل، يتمسك الاتحاد الفرنسي بسلامة موقفه القانوني مستنداً إلى الاتفاقية الموقعة عام 2023، والتي تنص على التزام اللاعبين بالظهور الخماسي في الحملات الرعوية المعتمدة للاتحاد.
ورغم أن الاتفاقية تفرض تنسيقاً دورياً بين قادة المنتخب ورئيس الاتحاد لتقييم مدى توافق الرعاة مع قيم اللاعبين، إلا أن تسارع الأحداث قبل المونديال حال دون ذلك، مما يعني تأجيل الحسم القانوني النهائي والاضطرار لإيجاد حلول مؤقتة لما بعد نهاية البطولة لتفادي تشتت الفريق.
أزمات موازية.. معضلة المكافآت وشح التذاكر تهدد حلم اللقب الثالث
ولا يبدو أن ملف المراهنات هو الصداع الوحيد في رأس الإدارة الفرنسية؛ إذ لا يزال معسكر "لاروبلو" يشهد مفاوضات معقدة لوضع اللمسات الأخيرة حول القيمة المالية لمكافآت كأس العالم الحالية.
وتتفاقم حدة النقاشات بسبب ملف تذاكر أفراد عائلات اللاعبين، حيث ترى بعثة الديوك أن الحصة المخصصة من الاتحاد غير كافية بالمرة لتأمين مساندة ذويهم في الملاعب المونديالية، وهي ملفات يسعى الاتحاد لاحتوائها سريعاً لضمان بقاء التركيز داخل المستطيل الأخضر.
اقرأ أيضا
الرقصة الأخيرة في الولايات المتحدة.. 11 أسطورة يخوضون كأس العالم للمرة الأخيرة

التعليقات السابقة