يعيش الشارع الرياضي البرازيلي حالة من القلق والجدل الواسع مع اقتراب صافرة البداية لكأس العالم 2026، وذلك بعد التصريحات المؤثرة التي أدلى بها نجم المنتخب نيمار دا سيلفا، والتي كشف فيها عن حجم المعاناة البدنية والنفسية التي يمر بها.
وتأتي هذه الاعترافات في توقيت حساس جداً، حيث يواصل المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي استبعاد "الساحر" من قائمة "السيليستي"، مفضلاً الاعتماد على العناصر الجاهزة بدنياً وتكتيكياً، وهو القرار الذي وصفه البعض بالثوري والبعض الآخر بالانتحاري قبل أقل من ثلاثة أشهر على المونديال.
وأوضح نيمار، في سلسلة وثائقية كشفت جوانب خفية من حياته، أن غيابه عن مواجهة 22 مارس الماضي لم يكن تمرداً أو تراجعاً في الرغبة، بل كان استجابة لآلام حادة في العضلة الخلفية شعر بها بعد مباراة إنترناسيونال.
وشدد نيمار على أنه رفض "خداع الجماهير" واللعب بنصف جاهزية، مؤكداً أن جسده في سن الـ 34 بات يرسل إشارات تتطلب احتراماً أكبر للراحة والاستشفاء، رغم إدراكه أن هذا القرار عرضه لموجة عاتية من الانتقادات في بلاد تعشق كرة القدم حد الهوس.
إلا أن الجانب الأكثر إثارة للصدمة في حديث نيمار كان الشق النفسي؛ إذ اعترف النجم البرازيلي بأنه يعيش حالة من الحزن والضغط المستمر الذي يمتد لأكثر من عقدين من الزمن.
ووصف نيمار حياته بأنها سلسلة من التضحيات التي بدأت منذ طفولته التي سُرقت منه من أجل التدريبات، وصولاً إلى شعوره بأنه "مجرد آلة" في أعين الجماهير التي لا تغفر له خطأً ولا تتقبل منه ضعفاً إنسانياً طبيعياً.
أنشيلوتي والرهان على "الجاهزية المطلقة"
يتمسك كارلو أنشيلوتي بفلسفته الصارمة التي تعتمد على العطاء البدني والالتزام التكتيكي فوق أرضية الميدان، مشيراً إلى أن اسم نيمار وتاريخه العريق لن يشفعا له بالتواجد في القائمة إذا لم يستعد نسقه السابق.
ويرى أنشيلوتي أن المنتخب البرازيلي في نسخة 2026 يحتاج إلى لاعبين قادرين على الركض والضغط طوال 90 دقيقة، وهو ما يفتقده نيمار حالياً بسبب "عدم استمرارية الأداء" والإصابات المتكررة.
ومع ذلك، ترك المدرب الإيطالي الباب موارباً، مؤكداً أن عودة نيمار لمستواه المعهود ستجعله الإضافة الأهم للفريق.
ضريبة النجومية و"سجن" الشهرة
في لحظة صدق نادرة، تحدث نيمار عن انعزاله في منزله وبكائه وحيداً في كثير من الأحيان، متسائلاً عن سبب حرمان المجتمع له من ممارسة حياته بشكل طبيعي.
وأكد نيمار أن الضغط الجماهيري في البرازيل يتجاوز حدود كرة القدم ليصل إلى التدخل في خصوصياته وانتقاد أسلوب حياته، وهو ما أثر على استقراره الذهني.
وأشار إلى أنه رغم ثروته وشهرته، إلا أنه يفتقد أبسط حقوق الإنسان في ارتكاب الأخطاء والتعلم منها دون أن يُصلب في الميادين العامة إعلامياً.
تحركات الأساطير ورسالة مورينيو
لم يمر استبعاد نيمار مرور الكرام على عمالقة التدريب، حيث وجه جوزيه مورينيو رسالة مفاجئة لأنشيلوتي، حذره فيها من خسارة "الروح القتالية" والموهبة الفطرية التي يمتلكها نيمار، مؤكداً أن اللاعبين العباقرة يحتاجون لمعاملة خاصة أحياناً.
كما طالب عدد من أساطير الكرة البرازيلية بضرورة احتواء نيمار نفسياً وإعادته للمجموعة، معتبرين أن وجوده في غرف الملابس وفي اللحظات الحاسمة بالمونديال يمنح "السيليستي" ثقلاً لا يمكن تعويضه بأي لاعب شاب مهما بلغت موهبته.
اقرأ أيضا
مورينيو يفتح النار على أنشيلوتي بسبب نيمار من منتخب البرازيل
أنشيلوتي يعلن قائمة البرازيل لتوقف مارس مع غياب نيمار وظهور إيجور تياجو

التعليقات السابقة