مع العد التنازلي لنهائيات كأس العالم المقبلة، تستعد كرة القدم الفرنسية لطي صفحة تاريخية استمرت لسنوات طويلة تحت قيادة المدرب ديدييه ديشامب، الذي يستعد لخوض معركته الأخيرة فوق منصات التتويج العالمية.
وفي الوقت الذي يترقب فيه الجميع مشهد الختام لديشامب، تتوجه الأنظار نحو الصعود الوشيك والمنطقي لأسطورة الديوك زين الدين زيدان، في مشهد يوصف بأنه انتقال هادئ نحو حقبة مرسومة بدقة متناهية تهدف لإعادة البريق للمنتخب الفرنسي تحت قيادة فنية تمتلك الكاريزما والخبرة الكافية.
ورغم الصمت الرسمي الذي يلف أروقة الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، إلا أن التقارير الصادرة عن "RMC Sport" تؤكد أن "زيزو" بدأ بالفعل في حياكة خيوط جهازه الفني المستقبلي بعيداً عن الأضواء.
ولا يبحث زيدان عن مجرد مساعدين عاديين، بل يسعى لتشكيل "حرس قديم" يضمن له الاستقرار والولاء التام، وهي الخطوة التي يراها ضرورية لإعادة الانضباط والروح القتالية إلى مركز "كليرفونتين"، وضمان استمرارية النجاحات التي حققها الجيل الحالي مع إضافة صبغة تكتيكية جديدة تعتمد على الابتكار والسيطرة.
ومن المنتظر أن يتصدر المشهد رفيقا درب زيدان في نجاحاته الأسطورية مع ريال مدريد؛ دافيد بيتوني وحميدو مسعيدي، ليكونا العقل المدبر واليد اليمنى في إدارة الميدان وتجهيز الخطط الفنية.
كما يسعى زيدان لإحاطة نفسه بوجوه من رفاق "المجد الأول" في مونديال 1998، حيث يبرز اسم آلان بوغوصيان كمرشح قوي للعودة إلى الجهاز الفني، لبناء هيكل متكامل يمزج بين الخبرة الدولية الكبيرة وبين الطموحات الفنية التي يسعى "زيزو" لغرسها في نفوس نجوم الجيل القادم للكرة الفرنسية.
أعمدة المشروع الفني لـ "زيزو"
يرتكز مشروع زين الدين زيدان على أسماء موثوقة شاركته النجاحات في الملاعب الإسبانية والأوروبية، حيث سيكون دافيد بيتوني وحميدو مسعيدي حجر الزاوية في تدريبات المنتخب الفرنسي.
وتتردد في الكواليس أسماء وازنة أخرى مثل هنري إيميه الذي قد يقدم دعماً استشارياً، وبرنار ديوميد، بالإضافة إلى ستيفان بلانك، بهدف خلق بيئة عمل احترافية تضمن التواصل السلس مع اللاعبين الكبار والشباب على حد سواء، وتضع مصلحة "الديوك" فوق أي اعتبار شخصي.
التحديات المالية وضوابط الاتحاد الفرنسي
لن تكون مهمة زيدان مقتصرة على الجانب الفني الصرف، بل ستصطدم بالواقع المالي "الحساس" الذي يمر به الاتحاد الفرنسي لكرة القدم في الوقت الراهن.
هذه الاعتبارات المالية قد تفرض على زيدان الإبقاء على بعض الكوادر الإدارية والطبية الحالية لضمان استمرارية العمل وتقليل التكاليف الإدارية المترتبة على تغيير الجهاز بالكامل، في استنساخ لتجربة ديدييه ديشامب عندما تولى المهمة في عام 2012 ونجح في الموازنة بين التجديد والحفاظ على الهيكل التنظيمي.
الرقصة الأخيرة لديشامب وتسليم الراية
بينما يضع زيدان اللمسات الأخيرة على مشروعه المستقبلي، يظل التركيز منصبًا بالكامل على ديدييه ديشامب، الذي يطمح لإنهاء حقبته بـ "مسك الختام" والوصول بفرنسا إلى أبعد نقطة في المونديال القادم.
ويسعى ديشامب لمغادرة منصبه وهو في قمة المجد، قبل أن يسلم الراية لزميله السابق في قيادة خط وسط فرنسا التاريخي، لتبدأ حقبة جديدة يقودها زيدان بطموحات لا سقف لها، تهدف للحفاظ على مكانة فرنسا كقوة عظمى في عالم كرة القدم.
اقرأ أيضا
ديشامب يعلن قائمة فرنسا لمعسكر مارس ويستدعي محترف الهلال
إنجاز تاريخي يهز فرنسا .. سعود عبدالحميد يكتب اسمه بأحرف من ذهب في الدوري الفرنسي

التعليقات السابقة