أثار المدرب الإسباني بيب غوارديولا، المدير الفني لنادي مانشستر سيتي، حالة من الجدل الواسع في الأوساط الرياضية العالمية عقب تصريحاته "الصريحة" التي قارن فيها بين الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي وبين الجيل الحالي من نجوم كرة القدم العالمية.
وبنبرة لم تخْلُ من السخرية تجاه الاعتماد المفرط على لغة الأرقام والإحصائيات في العصر الحديث، أكد غوارديولا أن ميسي لا يزال يغرد خارج السرب، معتبراً أن الضجيج المحيط بنجوم اليوم كان ليخفت كثيراً لو ظل "البرغوث" يمارس سحره في الملاعب الأوروبية.
وانتقد غوارديولا المبالغة في تقدير المهاجمين الحاليين، مشيراً إلى أن تسجيل 20 هدفاً في الموسم بات يجعل من اللاعب "أسطورة" في نظر الإعلام، بينما كان ميسي يحقق هذه الأرقام في ظرف أسابيع قليلة وهو يشتكي من تراجع مستواه.
وأوضح بيب أن الفارق بين ميسي وجيل اليوم يكمن في "الجوهر"؛ فالجيل الحالي يحتاج إلى جيوش من خبراء التغذية والمحللين التكتيكيين وأجهزة تتبع الأداء، بينما كان ميسي يحتاج فقط إلى كرة وحذاء وشغف لا ينتهي بالتدريب لساعات إضافية.
وفي مقارنة مثيرة للدهشة، استخدم غوارديولا نجمه الحالي في مانشستر سيتي، إيرلينغ هالاند، كمثال لتوضيح الفوارق الفنية، مؤكداً أنه رغم ذهول العالم بما يفعله هالاند، إلا أن وجود ميسي في الدوري الإنجليزي كان سيجبر العملاق النرويجي على تغيير مركزه للعب كظهير أيسر.
وخلص بيب إلى أن لاعبي اليوم، أمثال مبابي وهالاند ودي بروين، يبرعون في الركض والتسجيل والتمرير وصناعة الأرقام، لكن لا أحد منهم يمتلك القدرة على إذهال العالم وجعله يتساءل بذهول: "كيف فعل ذلك؟".
ميسي ضد "هوس" الإحصائيات
شدد غوارديولا على أن ميسي لم يكن ينافس أقرانه من اللاعبين، بل كان في صراع دائم مع حدود "المستحيل".
ويرى بيب أن كرة القدم الحديثة أصبحت تميل لتمجيد "الإحصائيات الجافة"، بينما كان ميسي يقدم "روعة خالصة" لا يمكن قياسها بالأرقام فقط.
وأضاف المدرب الإسباني أن ميسي كان يُحرج الجميع بأهداف عالمية أسبوعية، في حين أن نجوم اليوم يحتفلون بشكل مبالغ فيه بأهداف عادية جداً، مما يوضح الفجوة الكبيرة في المعايير بين الجيلين.
بساطة العبقرية مقابل تعقيدات التكنولوجيا
تطرق غوارديولا في حديثه إلى الجانب التحضيري، ساخراً من اعتماد الجيل الحالي على التكنولوجيا المعقدة للوصول للقمة.
وقال بيب: "ميسي كان يحتاج فقط لإذني ليتدرب ثلاث ساعات إضافية، لم يكن يحتاج لتحليل تكتيكي معقد".
هذا الثناء على "بساطة ميسي" يعكس وجهة نظر غوارديولا في أن الموهبة الخام والعمل الجاد هي ما يصنع الفوارق التاريخية، وليس مجرد اتباع برامج غذائية وتدريبية معينة تحت إشراف الخبراء.
مبابي وهالاند.. صناع أرقام أم صناع سحر؟
رغم اعترافه بتميز مبابي في السرعة وهالاند في إنهاء الهجمات ودي بروين في الرؤية، إلا أن غوارديولا يرى أنهم "يصنعون الإحصائيات" فقط.
وبالنسبة لبيب، فإن كرة القدم فقدت بذهاب ميسي عن أوروبا ذاك الشعور بالدهشة المطلقة، حيث كان الأرجنتيني يحول كل مباراة إلى لوحة فنية فريدة.
هذه التصريحات تأتي في وقت يتنافس فيه نجوم الجيل الجديد على خلافة ميسي ورونالدو، لكن بيب يبدو مقتنعاً بأن العرش لا يزال ينتظر من يستطيع تقديم "الروعة" لا "الأرقام" فقط.
اقرأ أيضا

التعليقات السابقة