يستعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لإحداث نقلة نوعية غير مسبوقة في تاريخ بطولات كأس العالم، من خلال دمج تقنيات المحاكاة الرقمية المتقدمة في صميم العملية التحكيمية.
وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل هامش الخطأ البشري إلى أدنى مستوياته، عبر الاعتماد على بيانات بصرية فائقة الدقة تتجاوز الأساليب التقليدية المتبعة في رصد تحركات اللاعبين داخل المستطيل الأخضر.
وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على رقمنة شاملة لكل عنصر من العناصر المشاركة في البطولة، لضمان توافق النظام التقني مع الخصائص البدنية الفردية لكل لاعب.
هذه العملية تهدف إلى جعل نظام الحكم المساعد شبه الآلي يعمل بذكاء اصطناعي قادر على التمييز بين تفاصيل أجساد اللاعبين بدقة متناهية، مما يسهل عملية اتخاذ القرار في حالات التسلل المعقدة أو التلاحمات البدنية المثيرة للجدل.
وتأتي هذه التطورات في ظل التنافس المتزايد لجعل كرة القدم أكثر عدالة وشفافية أمام الجماهير والمحللين، حيث يسعى فيفا إلى تقديم تجربة بصرية وتحكيمية تليق بأضخم حدث رياضي على وجه الأرض.
ومن المتوقع أن تبدأ مراحل التنفيذ الفني لهذا المشروع الضخم قبل انطلاق صافرة البداية للمونديال، لضمان جاهزية الأنظمة للتعامل مع كافة الظروف والمواقف التحكيمية الصعبة.
رقمنة 1248 لاعباً بالتقنية الثلاثية
وبحسب ما أوردته شبكة "بي بي سي" (BBC)، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيضع جميع لاعبي كأس العالم البالغ عددهم 1248 لاعباً في كابينات مخصصة لإعادة إنشاء صورهم ثلاثية الأبعاد (3D).
ويأتي هذا الإجراء لاستخدام هذه الصور في تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، حيث يطمح "فيفا" من خلال هذا المشروع العملاق إلى أن يحاكي النظام شبه الآلي ملامح اللاعبين وتفاصيلهم البدنية بدقة مذهلة لا تسمح باللبس.
دقة المحاكاة شبه الآلية
تعتمد التقنية الجديدة على إنشاء "نسخة افتراضية" لكل لاعب، مما يتيح لنظام التسلل شبه الآلي تحديد موقع أجزاء الجسم بدقة تامة لحظة خروج الكرة.
وبدلاً من الاعتماد على الخطوط التقليدية أو النماذج البشرية العامة، سيتعرف النظام على الهيكل العظمي والملامح الدقيقة للاعب المسجل في قاعدة البيانات، مما ينهي الجدل حول "مليمترات" التسلل التي كانت تثير الكثير من التساؤلات في البطولات السابقة.
تحول جذري في مستقبل التحكيم
يمثل هذا المشروع استثماراً ضخماً في البنية التحتية التكنولوجية للملاعب، حيث يتطلب الأمر تركيب كاميرات استشعار خاصة تتوافق مع النماذج ثلاثية الأبعاد التي تم إنشاؤها في الكابينات.
ويرى الخبراء أن هذه الخطوة ستجعل كأس العالم القادم الأكثر تطوراً تقنياً في التاريخ، حيث ستصبح تقنية "VAR" أكثر سرعة ودقة، مما يقلل من وقت انتظار القرارات ويحافظ على إيقاع المباراة المثير دون التضحية بالعدالة المطلوبة.
اقرأ أيضا
بسبب كأس آسيا.. السوبر الإسباني قد ينتقل من السعودية إلى قطر بشكل استثنائي

التعليقات السابقة