عندما أعلن مانشستر يونايتد في 11 نوفمبر 2024 عن تعاقده مع روبن أموريم، ساد شعور بأن النادي وجد أخيراً "العبقري التكتيكي" الذي سيعيد الهيبة المفقودة.
لكن بعد مرور 14 شهراً، وتحديداً في 5 يناير 2026، أسدل الستار على هذه الحقبة بقرار إقالة حاسم، تاركاً خلفه إرثاً من الأرقام المتناقضة والتساؤلات الفنية العميقة.
بدأ أموريم مشواره بمحاولة فرض فلسفته الخاصة التي نجح بها في سبورتينغ لشبونة، والمتمثلة في رسم تكتيكي يعتمد على ثلاثة مدافعين (3-4-3).
ومع ذلك، اصطدمت هذه الفلسفة بواقع البريميرليج القاسي وهشاشة العناصر الدفاعية في اليونايتد.
خلال المرحلة الأولى التي امتدت لـ 47 مباراة، ظهر الفريق في حالة من التوهان الفني، حيث حقق 15 فوزاً فقط مقابل 19 خسارة و13 تعادلاً.
هذه النتائج الكارثية جعلت مانشستر يونايتد ينهي الموسم الماضي في المركز الـ15، وهو الترتيب الأسوأ للنادي في عصر الدوري الإنجليزي الممتاز، مما خلق فجوة كبيرة من عدم الثقة بين المدرب والجماهير.
لغة الأرقام: دفاع هش ومعدل نقاط صادم
تعد الأرقام التي سجلها أموريم هي الأضعف تاريخياً لمدرب دائم في الحقبة الحديثة للنادي. خاض الفريق تحت قيادته 63 مباراة رسمية، سجل خلالها الفريق 122 هدفاً، لكن الكارثة الكبرى كانت في استقبال 114 هدفاً.
واتسمت مرحلة أموريم بالتذبذب الحاد بين فترات من الانهيار التام وصحوات قصيرة لم تكتمل، حيث حقق 25 فوزاً، 15 تعادلاً، 23 خسارة.
وتوقف معدل النقاط للمباراة الواحدة (PPM) عند 1.43 نقطة، وهو رقم يتذيل به قائمة مدربي النادي منذ اعتزال السير أليكس فيرجسون، متأخراً حتى عن المدرب المؤقت رالف رانجنيك (1.45) وإريك تين هاج (1.86).
ومضة الأمل الأخيرة والصدام مع الإدارة
المثير للدهشة في مسيرة أموريم هو ما حدث في آخر 11 مباراة له، حيث شهدت صحوة تقنية مفاجئة حقق فيها 8 انتصارات ومعدل نقاط مرتفع (2.36).
ومع ذلك، لم تكن هذه النتائج كافية لمحو أثر العام الأول الكارثي، خاصة بعد الخروج المذل من الكأس أمام "جريمسبي تاون".
وزاد الطين بلة الصدام العلني مع مجموعة "إينوس" المالكة للنادي، حيث أصر أموريم في تصريحاته الأخيرة على أنه يجب أن يمتلك الصلاحية الكاملة في سوق الانتقالات، وهو ما رفضته الإدارة التي تتبنى نموذج "المدير الرياضي".
التعادل الأخير أمام ليدز يونايتد (1-1) كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث ظهر الفريق مستحوذاً بنسبة 56% لكن دون أي أنياب هجومية.
ملامح الفشل الفني: أين ضاع أموريم؟
لم ينجح أموريم في توظيف مفاتيح لعب الفريق بشكل صحيح؛ حيث تراجع مستوى برونو فيرنانديز وفشل المهاجمون في التأقلم مع أدوار "الأجنحة المقلوبة".
عجز عن التعامل مع الضغط العالي الذي تفرضه أندية البريميرليج، مما جعل دفاعه عرضة للانكشاف في كل هجمة مرتدة.
ما بعد أموريم: دارين فليتشر ورجل الطوارئ
عقب الإعلان عن الإقالة، أكد الصحفي الموثوق ديفيد أورنيستين أن النادي لجأ إلى "الحل الداخلي" بتعيين دارين فليتشر مديراً فنياً مؤقتاً.
المهمة الملقاة على عاتق فليتشر ليست سهلة؛ فهي تتلخص في إعادة الهدوء لغرفة الملابس وترميم الجوانب النفسية للاعبين قبل مواجهة بيرنلي يوم الأربعاء، في حين تبدأ الإدارة رحلة البحث عن مدرب يمتلك "المرونة" التي افتقدها أموريم.
رحلة روبن أموريم ستبقى في الذاكرة كدرس قاسٍ حول صعوبة نقل الفلسفات التكتيكية الجاهزة إلى بيئة معقدة مثل مانشستر يونايتد دون مراعاة جودة العناصر المتاحة أو طبيعة الدوري الإنجليزي.
اقرأ أيضا
روبن أموريم يعلن تشكيل مانشستر يونايتد لمواجهة ليدز في البريميرليج
صدام الذكاء.. حوار صحفي يكشف الانقسام الإداري في مانشستر يونايتد

التعليقات السابقة