هي العبارة التي افتتح بها جمال الغيطاني روايته "الزيني بركات" وكان يصف بها حالة المدينة أو مصر القديمة، والتي كانت تنتظر قدوم العدو وبداية الحرب، وسط جو من الفساد والفقر وظلم السلطة، الذي كان يملأ البلاد في ذلك الوقت، وبالتالي الكل كان يتوقع الهزيمة على الرغم من نفس السلطة، ومحاولة بث ثقة مزيفة في نفوس الشعب.
وهنا تنطبق نفس العبارة على حال مانشستر يونايتد في هذه الأيام، ليس في هذه الأيام فقط ولكن تحديدًا منذ تقاعد السير أليكس فيرجسون في عام 2013، ومن بعدها فإن النادي يعاني أشد المعاناة، سواء مع الإدارة في اختياراتها غير المفهومة للمدربين، أو حتى بعد الاستقرار على مدرب تاريخي مثل مورينيو، نجده لا يحصل على المساعدة اللازمة في بعض الأحيان من الإدارة، وعندما يحصل عليها لا يستغلها.
ولذا قمنا بمقارنة حال المدينة التي توشك على البكاء، بحال مانشستر يونايتد، نجد أن الاثنين يعانيان أشد المعاناة من الفقر، في المدينة الفقر المادي، وفي مانشستر يونايتد فقر المواهب، والسلطة في الحالتين همها الرئيسي أن تخرج نفسها من الأزمة بأقل الأضرار الممكنة، وتبحث فقط عن شخص تحمله المسئولية، وبالتالي أصبح انتظار الهزيمة في أيام الحرب ما هي إلا أيام معدودة ثم يتم الإعلان عن الهزيمة.
وعانى النادي الإنجليزي منذ رحيل فينجر بوجود أسماء مدربين غير مفهومة طريقة اختيارهم، بداية من ديفيد مويس التي أكد البعض أن فيرجسون نفسه هو من قام بترشيحه، ولكنه أثبت فشل رؤية السير فيه، وبالتالي كان الحل هو رحيله، ولكن في التوقيت الصعب والخاطىء، لأن النادي وقتها كان في مرحلة احلال وتجديد، سواء برحيل المدرب الأسطوري، أو برحيل بعض اللاعبين واعتزال البعض الآخر.
ويأتي الهولندي لويس فان جال، والذي كان يمتلك تاريخًا رائعًا سواء مع برشلونة أو بايرن ميونخ، ولكن في العصور القديمة، ولم يتمكن فان جال من حمل إرث مانشستر يونايتد، وإصلاح ما أفسده ديفيد مويس بعد رحيل فيرجسون، لتتم الإطاحة بالرجل الهولندي، ثم التعاقد مع واحد من أنجح المدربين في تاريخ اللعبة جوزيه مورينيو، ولكن مورينيو آتى إلى مانشستر يونايتد محطمًا بعد تجربته مع تشيلسي، على الرغم من حصوله على الدوري في موسمه الأول، إلا أنه فشل مع الفريق الموسم الثاني، وكان قريب من المنافسة على الهبوط في حالة استمراره.
ومن أجل إعطاء كل ذي حق حقه، يجب الإشارة أن إدارة مانشستر يونايتد دعمت مورينيو بشكل رائع جدًا في موسمه الأول، سواء بالتعاقد مع بول بوجبا كأغلى صفقة في العالم وقتها قادمًا من مانشستر يونايتد، ثم نفذت كلام مورينيو بالتعاقد مع إبراهيموفيتش الذي كان انتهى عقده مع باريس سان جيرمان، وفي نفس الوقت يجب الإشارة أن مورينيو أعطى الإدارة حقها أيضًا، فلا يمكن أن تحقق لقب الدوري في أول موسم لك مع فريق ينهار منذ سنوات، ولكنه نجح في استعادة ثقة الفريق في الفوز بالدرع الخيرية، ثم كأس الرابطة الإنجليزية وأخيرًا الدوري الأوروبي في النهائي على حساب آياكس.
وكان من المفترض أن يكون الموسم الأول ده هو الأساس الذي سيبني عليه مورينيو استعادة أمجاد مانشستر يونايتد مرة أخرى، وقامت الإدارة بدورها أيضًا في الدعم، بالتعاقد مع لوكاكو، ثم سانشيز في منتصف الموسم، وذلك بسبب إصابة إبراهيموفيتش بقطع في الرباط الصليبي، طبعًا دون أن ننسى عدد من الصفقات الأخرى، وبالتالي تعلقت آمال الإدارة والجماهير بمورينيو بشكل كبير لحصد لقب الدوري في موسمه الثاني، وهو ما يعرف عن مورينيو طوال تاريخه مع الفرق التي قام بتدريبها.
وتفاجآت الإدارة بعدم الفوز بالدوري، ويمكن وجود سبب مهم لعدم تحقيق ذلك، وهو الفريق الخرافي الذي قام بصنعه جوارديولا مع المنافس الآخر في المدينة مانشستر سيتي، وتمكن مورينيو من التواجد ثانيًا في جدول الترتيب، على الرغم أنه أضاع عدد من النقاط السهلة في ذلك الموسم.
ومع نهاية الموسم الثاني، توقع الكثير أن يكون الموسم الثالث هو الاهم، ولكن تفاجأ الجميع بالخلاف الكبير بين الإدارة ومورينيو على التعاقدات الجديدة، وعلى حسب كلام مورينيو نفسه فإن الإدارة لم تلبي مطالبه في اللاعبين، على الرغم أنه أعطى إيد وودوارد قائمة بهؤلاء اللاعبين من شهر مايو الماضي، وقبل بداية موسم الانتقالات، ويعد الفشل الأبرز هو عدم التعاقد مع مدافع، على الرغم من رؤية الجميع لأهمية تدعيم هذا المركز في مانشستر يونايتد.
وهنا هو جزء من الفساد الذي يحيط المدينة أو مانشستر يونايتد، ولكن يوجد جزء مهم جدًا من الفساد لا يمكن أن نغفله، وهو حالة الإفلاس التي وصل إليها القائد أو المدرب جوزيه مورينيو.
ففي السنوات الأخيرة تطورت كرة القدم بشكل غير طبيعي، وكان يجب على جميع المدربين التطوير من أفكارهم، وإيجاد طرق جديدة للتدريب تواكب هذا التطور الكبير، منهم من تمكن من ذلك، ومنهم من فشل، بل وأجبرته الظروف على الخروج من عالم كرة القدم كله، وأبرز مثال على ذلك هو المدرب المخضرم آرسن فينجر، الذي فشل في تطوير أفكاره مع العصر الجديد في آخر ثمان أو تسع سنوات، حتى وجد تفكير عام 2006 لا يصلح في 2016.
وهو نفس الأمر الذي يتكرر مع مورينيو في الوقت الحالي، فمورينيو كان من المدربين الذي أعاد الكرة الدفاعية المنظمة في آخر خمسة عشر عامًا، وكان له دور كبير في صنع الجزء الأبرز من تاريخ تشيلسي، ثم موسمه التاريخي مع إنتر ميلان، وأخيرًا إعادة جزء كبير من هيبة ريـال مدريد، ولكن هل تمكن تفكير مورينيو من مواكبة العصر الجديد في التدريب، أم أنه يحتاج إلى مراجعة نفسه مرة أخرى وعدم التعنت في حقيقة أنه أصبح يفتكر لتطبيق أسالبيب التدريب الجديدة.
وعلى سبيل المثال، نجد في مدرب يتبع نفسه المدرسة الدفاعية وهو سيميوني، تطور كبير في الفكر الدفاعي، ومحاولة خلق طرق دفاعية جديدة لا تبعده عن الفوز بالبطولات وتحقيق الإنجازات في السنوات الأخيرة مع أتلتيكو مدريد، وهو ما يطلق عليه فكر الشباب.
وبالتالي يحتاج مورينيو إلى الراحة لمدة موسم على الأقل من أجل استعادة نشاطه الذهني والفكري مرة أخرى، وله في موسم الراحة لجوارديولا بعد برشلونة وقبل بايرن ميونخ مثال.
ومع استمرار تعنت مورينيو، وعناد الإدارة مع المدرب حيث ترى انها قدمت له الكثير وهو لم يقدم شيئا في المقابل، نجد أن الضحية في مدينة مانشستر يونايتد هم الشعب أو الجماهير، وبالتالي أصبح اليونايتد مثل المريض الذي يوشك على البكاء.

التعليقات السابقة